الشيخ السبحاني
106
سبع مسائل فقهية
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ » ( الطلاق / 1 ) . على أنّ الواجب في حقّ هؤلاء هو الاعتداد واحصاء العدّة ، من غير فرق بين أن نقول : إنّ « اللام » في « عدتهن » للظرفية بمعنى « في عدّتهنّ » أو بمعنى الغاية ، والمراد لغاية أن يتعددن ، إذ على كلّ تقدير يدلّ على أنّ من خصائص الطلاق الذي يجوز فيه الرجوع ، هو الاعتداد واحصاء العدّة ، وهو لا يتحقّق إلّا بفصل الأوّل عن الثاني ، وإلّا يكون الطلاق الأوّل بلا عدّة وإحصاء ولو طلّق اثنتين مرّة . ولو طلّق ثلاثاً يكون الأوّل والثاني كذلك . وقد استدلّ بعض أئمّة أهلالبيت بهذهالآية علىبطلان الطلاقثلاثاً : روى صفوان الجمّال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّ رجلًا قال له : إنّي طلّقت امرأتي ثلاثاً في مجلس ؟ قال : ليس بشيء ، ثمّ قال : أما تقرأ كتاب اللَّه : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ - إلى قوله سبحانه - لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » ثمّ قال : كلّ ما خالف كتاب اللَّه والسنّة فهو يرد إلى كتاب اللَّه والسنّة « 1 » . أضف إلى ذلك : أنّه لو صحّ التطليق ثلاثاً فلا يبقى لقوله سبحانه : « لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » فائدة لأنّه يكون بائناً ويبلغ الأمر إلى ما لا تحمد عقباه ، ولا تحلّ العقدة إلّابنكاح رجل آخر وطلاقه مع أنّ الظاهر أنّ المقصود حلّ المشكل من طريق الرجوع أو العقد في العدّة . ثانياً : الاستدلال بالسنّة تعرّفت على قضاء الكتاب في المسألة ، وأمّا حكم السنّة ، فهي
--> ( 1 ) عبد اللَّه بن جعفر الحميري ، قرب الإسناد : 30 - ورواه الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ج 15 ، الباب 29 ، الحديث 25 ، من أبواب مقدّمات الطلاق .